السيد شرف الدين

376

النص والإجتهاد

قد زنت فأمر برجمها ، فانتزعها علي من أيديهم وردهم بها ، فرجعوا إلى عمر فقالوا : ردنا علي بن أبي طالب . قال : ما فعل هذا إلا لشئ قد علمه ، فأرسل إلى علي فجاءه وهو شبه المغضب . فقال له عمر : مالك رددت هؤلاء ؟ . قال : أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل . قال : بلى . قال علي : فإن هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها . فقال عمر : لا أدري فلم يرجمها ( 529 ) . رابعا : ما ذكره ابن القيم في كتابه - الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية - : أن امرأة جئ بها إلى عمر فأقرت بالزنى فأمر برجمها فاستمهله علي إذ لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد ثم قال لها : ما حملك على الزنى ؟ . قالت : كان لي خليط ، وفي إبله ماء ولبن ، ولم يكن في إبلي ماء ولبن فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي ، فأبيت عليه ثلاثا ، فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني . فقال علي : الله أكبر ، " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم " ( 530 ) . وروى البيهقي في سننه ( 1 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت . فشاور عمر الناس في رجمها فقال علي : هذه مضطرة أرى

--> ( 529 ) الغدير للأميني ج 6 / 101 ، المناقب للخوارزمي ص 38 ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 147 ط الحيدرية . ( 530 ) الآية 115 من سورة النحل ( منه قدس ) . كنز العمال ج 3 / 96 ، الغدير ج 6 / 120 . ( 1 ) فيما نقله ابن القيم في ص 53 من كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) ( منه قدس ) .